أثر قطاع الصناعات التحويلية على النمو الاقتصادي في الدول العربية

33

في إطار سعي صندوق النقد العربي لإعداد دراسات تتوافق مع أولويات دوله الأعضاء ودعم صناع السياسات، أصدر الصندوق دراسة بعنوان « أثر قطاع الصناعات التحويلية على النمو الاقتصادي في الدول العربية »، اهتمت الدراسة بتقدير العلاقة بين إنتاجية العامل في قطاع الصناعات التحويلية، ومعدل النمو الاقتصادي في الدول العربية.

أشارت الدراسة إلى أن قطاع الصناعات التحويلية يلعب دوراً حيوياً في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، حيث يعتبر المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في العديد من الدول. بناءً عليه، تسعى الدول دوماً إلى اقتناء التقنيات الحديثة بهدف زيادة الإنتاج ورفع الكفاءة الإنتاجية والقدرة التنافسية لقطاع الصناعة التحويلية لتغطية الطلب المحلي من السلع الوطنية، وتصدير الفائض من المنتجات إلى الأسواق العالمية لتحريك عجلة النمو والتنمية الاقتصادية.

على مستوى الدول العربية، بلغت مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الدول العربية نحو 12.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، وهو ما يعتبر منخفضاً نسبياً بالقياس بمساهمة القطاع في الناتج الإجمالي على المستوى العالمي البالغة 15.4 في المائة، والمتوسط المماثل على مستوى الدول متوسطة الدخل البالغ 18 في المائة. بشكل عام تشهد حصة ناتج قطاع الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تذبذباً بما يعكس التطورات في حصة قطاع الصناعة الاستخراجية ارتباطاً بالتغيرات المُسجلة في الأسعار العالمية للنفط.

أشارت الدراسة أن الصناعات التحويلية تواجه في بعض الدول العربية المستوردة للنفط تحديات يتعلق بعضها بالحاجة إلى تقوية البنية والبيئة المؤسسية ورفع الكفاءة الإنتاجية، فيما تواجه الصناعة التحويلية في بعض الدول العربية المصدرة للنفط تحديات ترتبط بتركز أنشطة قطاع الصناعة التحويلية في صناعات تكرير النفط، والبتروكيماويات، وصناعة المواد الكيميائية التي تعتمد بالأساس على القطاع النفطي. أوضحت الدراسة أن قطاع الصناعات التحويلية قد شهد تحولات هيكلية في الدول العربية منذ عام 1985 في ظل تراجع أسعار النفط، واتجاه الدول العربية إلى تقليص الاعتماد على قطاع الصناعة الاستخراجية والاتجاه إلى التنويع الاقتصادي، مستفيدة في ذلك من توفر الموارد المالية ومن اتجاه الدول العربية المصدرة للنفط إلى تبني استراتيجيات ورؤى مستقبلية داعمة للتنويع الاقتصادي، ومن سعي الدول العربية المستوردة للنفط إلى تنويع وزيادة مستويات تنافسية صادراتها.

استناداً إلى ما سبق، اهتمت الدراسة بتقدير أثر قطاع الصناعات التحويلية على النمو الاقتصادي في الدول العربية باستخدام منهجية السلاسل الزمنية المقطعية خلال الفتــرة (2004-2018). شمل النموذج عدد من المتغيرات الاقتصادية منها الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، وإنتاجية العامل في قطاع الصناعات التحويلية، وصادرات الصناعات التحويلية كنسبة من إجمالي الصادرات السلعية والائتمان الممنوح للقطاع الخاص، والكتلة النقدية، والانفتاح التجاري.

خلصت الدراسة إلى وجود علاقة طردية ما بين إنتاجية العامل في قطاع الصناعات التحويلية ومعدل النمو الاقتصادي في الدول العربية، حيث يساهم ارتفاع إنتاجية العامل في هذا القطاع بنسبة واحد في المائة إلى ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي على مستوى الدول العربية بنحو (0.031) في المائة، كما أن ارتفاع صادرات هذا القطاع بنسبة واحد في المائة يساهم في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنحو (0.01) في المائة. إضافة إلى ذلك أشارت النتائج إلى أن قطاع الصناعات التحويلية في الدول العربية المستوردة للنفط له أثر على الناتج المحلي الإجمالي يفوق الأثر المسجل في الدول العربية المصدرة للنفط.

خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات على صعيد السياسات التي يمكن أن تساهم في تحسين قطاع الصناعات التحويلية، تتمثل في التركيز على الارتقاء بمستويات رأس المال البشري من خلال تحسين مخرجات وسياسة التعليم والتدريب، باعتبار أن إنتاجية العمل المرتفعة في قطاع الصناعات التحويلية ترتبط بجملة من العوامل من بينها ارتفاع مستويات رأس المال البشري. إضافة إلى زيادة الاستثمار والتسهيلات الائتمانية الموجهة إلى قطاع الصناعات التحويلية، بهدف دعم قدرة القطاع على تبني التقنيات الحديثة بما يُمكن من زيادة مستويات الإنتاجية والتنافسية. كذلك تبني حزمة من الحوافز والتسهيلات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعات التحويلية في ضوء المساهمة الإيجابية لهذه الاستثمارات في الارتقاء بالمستوى التقني للإنتاج الصناعي وتدريب العمالة وتعزيز تنافسية الصادرات الصناعية.