إنتشار المحلات الصناعية العشوائية بالأحياء الشعبية بالمحمدية

162

بمجرد التجوال ببعض الأحياء الشعبية لمدينة المحمدية، لابد من سماع بعض الأصوات المزعجة للمناشير الكهربائية وٱلات النجارة وتقطيع الألومنيوم وتطاير غبار الصباغة والخشب، ناهيك عن إنتشار بعض الروائح الكريهة وبعض المواد الصناعية الخطيرة التي تهدد سلامة الساكنة. – إنتشار المحلات الصناعية وسط البنايات السكنية: أصبحت الحرف الصناعية تزاحم البنايات السكنية والتجارية في عدد من الأحياء السكنية غير المجهزة لهذا الصنف من النشاطات، وتشوه المظهر الحضاري للمدينة، كما أن إنتشارها يتسبب في أضرار خطيرة للساكنة والبيئة، بسبب الٱلات الثقيلة ومخلفاتها، كأجزاء الحديد، وزيوت السيارات، وغبار النجارة والصباغة؛ ودخان المحركات التي تؤدي إلى إصابة المواطنين بأمراض عديدة كالحساسية المفرطة وضيق التنفس، كما هو الحال بالنسبة لعائلة « سمية » التي تجد نفسها مجبرة وبشكل دائم على إغلاق النوافذ، تفاديا لتسرب الغبار الناجم عن تقطيع الأخشاب في ورشة النجارة المجاورة لمنزلها

وتشرح « سمية » البالغة من العمر 40 سنة معاناة أسرتها مع نشاط الورشة قائلة: « هناك ضجيج وغبار يجعلنا محرومون من فتح نوافذ المنزل، أمام أشعة الشمس »، وتضيف أن الوضع أصبحت له تداعيات صحية على أفراد أسرتها؛ وتقول بنبرة حادة  » بناتي هلكاتهم الحساسية بسباب الغبرة ». بالإضافة إلى الضجيج الذي ينتج عنه أمراض نفسية وعصبية الشيء الذي يؤثر على صحة المواطنين ويقلق راحتهم. وهذا ما أكدته « إيمان » بقولها: » حينا فقد رونقه الجميل بسبب المحلات الصناعية التي تنشط فيه، فنحن نعيش بشكل يومي مع الضجيج الذي يبدأ في الصباح الباكر ولا يتوقف إلا عند المساء »، وتضيف « فمجمل هذه المحلات غير مقيدة بضوابط محددة كساعات محددة للإغلاق والفتح ».

خطر هذه المحلات
تعد المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، نموذجا صارخا يعبر عن سرعة وثيرة نمو هذه المحلات وتوغلها داخل الأحياء السكنية، ما يفاقم من درجة خطورتها فهي من جهة تحتضن نشاطا ذا طبيعة صناعية محض، ومن جهة تستخدم مجموعة من المواد الكيميائية الخطيرة والسريعة الإشتعال. وهذا ما أكده لنا « إسماعيل » عامل تلحيم بحي الراشدية بالقول: إننا نستخدم مواد يجب الحظر أثناء إستعمالها ». وقد صرحت « نعيمة » إحدى ساكنة الحي « لا أستطيع ترك أطفالي يلعبون بمفردهم أمام المنزل بسبب محل التلحيم (سودور)، الذي أفتتح مؤخرا بجانب منزلي، وهو تصريح تشاطرته معها أغلب نساء الحي

إحتلال للملك العمومي
مع إنتشار هذه الظاهرة، أصبح أرباب هذه المحلات الصناعية يقومون بإحتلال الملك العمومي بشكل غير قانوني، بوضع معدات الأوراش على الأرصفة، إذ يتعذر على المارة وخاصة القانطين بالبنايات السكنية إستعمالها، وأصبحت ملحقة بدون سند قانوني لهذه الأوراش ، يكملون فوقها أشغالهم الحرفية. حتى المناطق الخضراء لم تسلم من تسيب بعض أصحاب هذه المحلات الصناعية بسبب رميهم لبقايا النفايات بها، بما في ذلك الزيوت السامة وغيرها…. ء

تذمر السكان
كما سبقت الإشارة، فإن أغلب الأحياء الشعبية لمدينة المحمدية، تعاني من الإنتشار الواسع لمحلات الصناعات والحرف كالنجارة والحدادة… التي تعرف إقبالا واسعا من طرف المواطنين الذين يلجأون إليها من أجل صناعة التجهيزات المنزلية، الشيء الذي يشكل خطرا على السكان، وتشوه المظهر الحضاري للمدينة. ولهذا فإن أغلب السكان مستأون ويشتكون من هذه الظاهرة، بسبب الإزعاج والضوضاء التي تسببها الٱلات التي تحرم السكان من الراحة وتجعلهم يشعرون بعدم الإستقرار والطمأنينة في أحيائهم التي أصبحت مناطق صناعية، « السكن سكن والصناعة لها مكانها » حسب تصريح أحد ساكني المدينة. هذه الحرف دائما تسبب مشاكل للساكنة، وغالبا ما تتقدم الساكنة بشكايات تتضمن الأضرار التي تلحقهم بسبب هذه المحلات، سواء الميكانيك أو نجارة الخشب والألومنيوم، أو الحدادة… ويطالبون السلطات بالتدخل السريع للحد من هذه الظاهرة ومخاطرها عليهم وعلى البيئة

عيار فاطمة الزهراء