لماذا كان الشاي يحضر في حضرة الضيف

99

محمد أحليمي
أكاديمية فن الحياة

كيف لهدا المشروب أن يكتسب تلك الشهرة التي نصبته نجم المشروبات بدون منازع.

هل التاريخ لعب دوره أم هناك عوامل أخرى, لا يهم المهم هو أنه مشروب استقبال الضيف و تعبير عن الفرحة بقدومه لكن هناك سلوك مهم في تحضير الشاي يكاد ينقرض دون ملاحظة ذلك و هو تحضير الشاي أمام الضيف بل و منحه شرف التحضير ادا كان يجيد دلك و يقبل دلك.

ما هي معاني هدا السلوك سأترك المجالات الأخرى لأهل الإختصاص و سندقق فقط من الناحية الصحية.

التدقيق العلمي:
عند معرفة خبر قدوم الضيف تسارع الأسرة المضيفة -و هدا من شيم العرب و المغاربة- إلى تحضير بعض الوجبات كعربون محبة و هدفها العلمي هو زيادة سعادة الضيف (هرمون السعادة).

والدافع وراء دلك هو أنه بمجرد التوصل بالخبر بقدوم الضيف يفرز هرمون الأوسيتوسين و هو هرمون الإجتماع.

فدلك الإحساس الذي ينتابك و أنت بين عائلتك أحبابك أبنائك والديك هو تدفق لهرمون الإجتماع و الذي بمجرد رؤيتك لضيفك و هو سعيد يفرز جسمك هرمون الدوبامين و هو هرمون الإنجاز.

فتحضير الشاي كان لا بد أن يتم أمام الضيف بل و في بعض الثقافات عليك اقتراح هل يقدر الضيف أن يحضره و ادا قبل تضع له مائدة دائرية الشكل و التي تسمح بالتساوي في زاوية الجلوس و غياب التمييز الطبقي عكس المائدة المستطيلة أو المربعة و التي لا تعتبر زواياها متساوية من حيت مكان الجلوس و هي تعبر عن التفاوت الطبقي فالمائدة قديما كانت لا تخرج هندستها عن الشكل الدائري لتدويب الميز الطبقي.

ادا لم يقبل الضيف التكفل بالشاي كان الشخص المكلف بتحضير « تلقيم » الشاي يجلس في صالة الجلوس تعبيرا عن حبه للحظة و رغبة في خلق أطول مدة للمتعة مع الضيف كما كانت مدة التحضير تطول حتى أن بعض الحركات كانت مدتها طويلة فيكاد من يحضر الشاي ينسى ما عليه فعله لشدة انسجامه مع ضيفه.

كما أن محضر الشاي دائما ما كان مثيرا للمواضيع حتى أنه لا يترك فراغا في الكلام أي عليه أن يتكلم عند توقف الكل عن الكلام « حديث و تحضير الشاي ».

فمشهد تحضير الشاي هو دلك الفيلم القصير أو الطويل!!! الذي يتفرج فيه الحاضرون ليزيد الإنسجام و تتحقق متعة اجتماع البشر فيما بينهم لخلق السعادة الجماعية

فمهما كانت هناك سعادة فردية فهناك فراغ يحتاج سعادة جماعية و التي قد تنسي الإنسان في مرضه و ألمه بل و تقلل من هرمونات القلق لأن الدماغ يحس أنه ليس وحده بل هناك أناس يحبونه و هذه الحكمة الدينية و العلمية من عيادة المريض و صلة الرحم.

فالشاي رمز من رموز السعادة الجماعية للمجتمعات فحتى الدول المنتجة للشاي لم تستطع منحه هده الرمزية المتجدرة ليس المهم أن تكون منتجا للشاي ادا كنت تجيد تحضيره و التعامل معه في الحياة لنصنع فنا للحياة.

ملاحظة:
بخصوص الجدال الحاصل حول الشاي (فقر الدم, المبيدات…) هدا يتطلب نقاشا علميا معمقا و كل من يهمه الأمر فليتفضل بالتحضير لمؤتمر علمي و ادا تم توجيه الدعوة لي سأدلي بدلوي!!!

نصيحة: حافظوا على عادة الشاي فقط اختاروا شاي دو جودة فقانون السوق يقول « توجد كل أنواع الجودة » فقط أبحث هدا دورك بعدما انتهى دوري.

مقتطف من كتاب ( فن الحياة)