العدل في الاسلام مفهومه و دلالته

1804

هناك أسس وضعها الإسلام للتعامل ما بين النّاس ، من حيث التجارة والتعامل والعمل ، ووضع قيم ومبادئ رفيعة تساعد النّاس على التعامل فيما بينهم من مودّة ورحمة والمحبّة والإيخاء فيما بينهم ، ومن هذا المنظور إنطلقَ مفهوم العدالة في الإسلام ، فالعدالة ليست محصورة في موضوع معيّن وإنّما تتطرّق الى أبواب عدّة وكثيرة ، ولكن أساس كل العدالات هي العدل ، فمن غير العدل لا يوجد هناك قيم وحضارة إسلاميّة

مفهوم العدل

العدل لغوياً : هي عبارة عن الوسط بين الإفراط والتفريط والإعتدال في الأمور ، ويقابلها الظلم والجور ، وعكسها الظلم

 العدل مصطلحاً :يرمي الى المساواة بين النّاس والعدل فيما بينهم وإعطاء الحقوق دون تفرقة بين النّاس سواء كان لون أو نسب أو مال أو جاه

 حقيقة العدل في الإسلام  : أنزلَ الله سبحانهُ وتعالى القرآن لأهداف سامية وربانيّة ، ومن أهم سماة القرآن العدل بين النّاس ، لأنّ العدل هو ميزان الله على الأرض ، يقف مع الضعيف حتّى لا يأكلهُ القوي ، ويكون مع المظلوم حتّى ينتصرَ على الظالم

 من سمات العدل في الإسلام أنّهُ لا عاطفةٌ فيه فلا يتأثّر بجنسيّة أو عرق أو نسب ، فإذا كان العدلُ يدخل فيه العاطفة قد دُمّرت مبادئهُ وقيمهُ الإنسانيّة ، والله عندما وضعَ تشريعاتهُ في القرآن لم يميّز أحد بل الكلَّ سواء ، فالأسس الربانيّة قيمها أسمى من تشريعات البشر ، وكان الرسول أحرصّ النّاسِ على العدل والمساواةِ بين النّاس ، وعندما قال الرسول : لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها ، فهنا يعلّمنا الرسول القيم الموجودة في القرآن وأنّهُ يجب تطبيقها على كافة طبقات المجمتع وفي أي زمان ومكان فالقرآن كتاب تشريع للأمم الى قيام السّاعة

 كما أمرَ الإسلام بالعدل حرّم الظلم : للظلم سمات كثيرة ومنها ظلم النفس ، وظلم الآخرين ، وظلم الميراث ، وظلم التمييز في التعامل ، كل هذه أنواع الظلم قد حرّمها الله ورسولهِ ، فدعوة المظلوم ليست بينهُ وبينَ الله حجاب ، لأنّ الله يبغض الظلم وينصر المظلوم لو بعد حين

الإسلام دين الوسطيّة فهو يعدل في كلّ أمور الحياة ، فإنّ الإسلام إذن دينٌ عادل يعدل في حياة الإنسان ، ويعدل في العلاقات بين النّاس ، والغريب أنّ الله أنزلَ كتاب حياة للإنسان حتّى يجد طريق يستطيع العيش فيه ، والأغرب أنّ الله عزّ وجل أنزل كتاب تشريع بين النّاس ولا تطبّقهُ أمّةُ محمد ، فيتركون كتاب فيهِ الخير والعدل والإصلاح من أمور لحياة المسلمين ويركضون على تشريعات يضعها الغربيّون لا أسس ولا مبادئ ولا أخلاقيّات فيها ، ونقول أنّ الغرب هم أساس العدل والمساواة ، أتعجّب من أمّةٍ يتركون ما يأمرهم الله بفعلهِ وتاريخ عريض للمسلمين الذين نشرو الإسلام لتطبيقهم لقرآن الله ويتركونهُ خلفهم ويركضون وراء ناس لا يفهمون معنى الحياة وهدفها