حكم الدين في التلاعب بالأسعار والتلاعب بالموازين

2119

التلاعب بالأسعار والتلاعب بالموازين والغش وغبن الناس والإتجار في حقوقهم والمبالغة في الكسب من أقواتهم الضرورية من أفتك الأمراض المستشرية في الأمة اليوم
قال تعالى
{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ*الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ*وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ*أَلَا يَظُنُّ أُولَـٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين:1-6]

قال ابن كثير في تفسيره
فالمراد بالتطفيف هاهنا البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم. ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} أي من الناس {يَسْتَوْفُونَ} أي يأخذون حقهم بالوافي والزائد {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} أي ينقصون، والأحسن أن يجعل كالوا ووزنوا  » متعدياً ويكون هم في محل نصب ومنهم من يجعلها ضميراً مؤكداً للمستتر في قوله كالوا ووزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وكلاهما متقارب

وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ الإسراء: 35]، وقال: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [ الأنعام: جزء من الآية: 152]، وقال: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } [الرحمن : 9]، وأهلك الله قوم شعيبٍ ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان

ثم قال تعالى متوعداً لهم: {أَلَا يَظُنُّ أُولَـٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} أي أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يومٍ عظيم الهول، كثير الفزع، جليل الخطب، من خسر فيه أُدخل ناراً حاميةً .أ هـ من تفسير ابن كثير
و قال صلى الله عليه و سلم : « وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ , إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ , وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ , وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ»  سنن ابن ماجه:4017
يحذر النبي  صلى الله عليه وسلم  أمته من التلاعب بالمكيال والميزان، الذي توعّد الله فاعله بالويل والهلاك فإذا انتشر ذلك في الأمة، فإنها تعاقب بعقوبات ثلاث
أولها: منع المطر أو ندرته فتصاب الأرض بالقحط، وإذا أنبتت الأرض فإن الله يبتليهم بالحشرات والديدان والأوبئة التي تهلك الزروع والثمار

وثانيها: شدة المؤونة، ويكون ذلك بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وضيق العيش
وثالثها: أن يسلط الله عليهم الحاكم الذي يجور عليهم، ويفرض الضرائب الباهظة، ويكلفهم من الأشياء ما لا قدرة لهم عليه