دور الاعلام في توجيه أجندة السياسات العمومية بالمغرب

82

أضحى لوسائل الإعلام في العصر الحديث قوة واتساع جعلها تلعب دورا كبيرا في تنمية المجتمعات، أضحت جزءا من حياة الناس والقلب النابض لكل تحرك فعال، ومحور كل قضية من القضايا المجتمعية، لذا فبناء الدولة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وأمنيا، بات يتطلب الاستعانة بمختلف هذه الوسائل.

فالإعلام بات يضطلع بدور ريادي لما يكتسبه من أهمية في تجسيد العديد من المخططات والبرامج التنموية التي تهم بعض المشاكل الحياتية، انطلاقا من الدفاع عن الحقوق الأساسية للجماعة والسهر عليها، وصولا إلى التنمية البشرية المنشودة، باعتبار أن الإعلام يشكل وسيلة لتحسيس المواطنين وتوعيتهم بمدى أهمية مساهمتهم للانخراط في مسلسل التنمية، فهو يؤدي أدوارا عديدة داخل المجتمع، منها ما هو اجتماعي كالتعليم و التثقيف والتوعية، بالإضافة إلى دوره السياسي بحيث يدفع من خلال انشطته المتنوعة (تغطيات اخبارية، حوارات، تحقيقات، روبورطاجات…) صانع القرار نحو إصدار سياسات عامة في مجال معين. ومن الواضح أن للإعلام دور بارز في التأثير على أجندة صانع القرار، باعتباره قد أجبر في مناسبات مختلفة الدول والحكومات على الاهتمام بقضايا ومشكلات ظلت إلى وقت قريب بعيدة عن دائرة اهتمامها، كقضايا حقوق الإنسان ومشاكل الاقليات والمرأة… وعمل على جعل العالم يهتم بالبيئة الداخلية للدول وهو عامل يؤثر بشكل او باخر على السياسات الداخلية وعلى صانعي السياسة.

ولوسائل الإعلام دور اخر، يتمثل في تغذية عملية صنع القرار بالمعلومات التي تمثل المدخلات الأساسية للعملية وذلك عن طريق توجيه الاهتمام بشكل انتقائي، وقيام الإعلام بهذه الوظيفة لا يدخل فقط كفاعل يعرض المطالب على صناع القرار، وإنما يقدم العناصر التي تؤثر في عملية رسم السياسة العمومية، كما أنه –الاعلام-يضع صناع القرار أمام القضايا التي تكتسي طابع الاولوية وذلك وفق درجة الاهمية التي تحظى بها.

اليوم شكلت جائحة كوفيد-19 اختبارا وتمرينا أساسيا لمعرفة مدى نجاعة وفعالية وسائل الإعلام في لعب أدوارها الحقيقية، وكذا معرفة أثر القرارات العمومية على الحياة الاجتماعية.

من بين التساؤلات الكبرى التي أصبحت ملحة ومطروحة بقوة على مستوى الساحة الإعلامية، هو دور الإعلام في صناعة القرار، خاصة في ظل التحولات السوسيواقتصادية والثقافية التي طبعت ولازالت تطبع المجتمع المغربي، ابتداء من حركة 20 فبراير والتغيرات الدستورية التي رافقتها، وصولا الى ما بعد الجائحة العالمية ومخلفاتها.

من جهتها أصبحت السياسات العمومية مطلبا حضاريا وواقعيا من أجل تحقيق نجاعة أكثر وتوفير السبل من أجل تحقيق الرفاه الاجتماعي، وكذا تحقيق رهانات الفاعل السياسي والمواطن لأجل أن يحقق صانع القرار أثرا ومردودية على مستوى التنمية باعتبارها رهانا يسعى كل الأفراد والمنظمات الفاعلة داخل المجتمع لتحقيقه.

وتكمن أهمية الموضوع المراد دراسته في هذه الورقة البحثية، في أن السياسات العمومية في مجال الاعلام والاتصال من المواضيع التي يقل فيها الحديث وقلما تجد مصادر أو مقالات متعلقة بها، إلى جانب أن الاعلام اليوم أصبح من الأسلحة القوية التي تستعملها الأجندة السياسية للدول إما لتوجيه الرأي العام أو التحكم به، لذا كان لزاما التطرق للأمر من زاوية نظر أخرى وهي كيف يمكن أن يكون هذا الاعلام متحكما وموجها للقرارات الكبرى داخل البلدان.

وهذا ما سأحاول تسليط الضوء عليه في هذه الورقة البحثية، في محاولة للإجابة عن الإشكالية التالية:
إلى أي حد يؤثر أو يتأثر الاعلام بأجندة السياسات العمومية بالمغرب

• صناع السياسات العمومية

يتدخل مجموعة من الفاعلين في وضع ورسم السياسات العمومية وينقسمون إلى صناع رسميين (البرلمان كسلطة تشريعية، والحكومة كسلطة تنفيذية، والقضاء)، وصناع غير رسميين (الأحزاب السياسية، المجتمع المدني، الاعلام، المواطنون).

أما صناع السياسات العمومية في مجال الاتصال والإعلام بالمغرب، فهم: وزارة الشباب والثقافة والتواصل، الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والمجلس الوطني للصحافة.

• دور الاعلام في التأثير على أجندة السياسات العمومية

مع بروز قوة وسائل الإعلام في العصر الحديث واتساع الدور الذي تلعبه في تنمية المجتمعات، أضحت جزءا من حياة الناس والقلب النابض لكل تحرك فعال، ومحور كل قضية من القضايا المجتمعية، لذا فبناء الدولة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وأمنيا، بات يتطلب الاستعانة بمختلف هذه الوسائل.

فالإعلام بات يضطلع بدور ريادي لما يكتسبه من أهمية في تجسيد العديد من المخططات والبرامج التنموية التي تهم بعض المشاكل الحياتية، انطلاقا من الدفاع عن الحقوق الأساسية للجماعة والسهر عليها، وصولا إلى التنمية البشرية المنشودة، باعتبار أن الإعلام يشكل وسيلة لتحسيس المواطنين وتوعيتهم بمدى أهمية مساهمتهم للانخراط في مسلسل التنمية، لكن مهما وصل الإعلام من حداثة وتقدم، فلا يمكن أن يخرج من كونه مجرد وسيلة لخدمة القضايا المجتمعية.

وطبعا لا يخفى على أحد منا، أن الإعلام بمختلف أشكاله المقروءة والمرئية والمسموعة، يمكنه أن يؤثر سلبا أو إيجابا على السياسات العمومية، نظرا للمهام والوظائف التي يحظى بها من حيث التأثير على الرأي العام، ومن حيث مسايرة مختلف الأنشطة المجتمعية التي تقوم بها الحكومة والتي تتعلق بإعداد وتنفيذ السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، فإن الإعلام وحده غير كاف للنهوض بالتنمية، لذللك لابد من الربط بين سياسات الاتصال والإعلام من جهة، وبين السياسات العمومية الأخرى المطبقة في مختلف القطاعات من جهة أخرى. حتى تعمل على استكمال بعضها البعض في إطار تنمية شاملة، مما يفسر أن العلاقة بين الإعلام والسياسات العمومية هي علاقة ارتباط وتكامل، بحيث أن كلا من هما يتدخل في الآخر ليظهر بعض أبعاده، ويلاحظ أن الصحافة المغربية تتابع ما يقع على الساحة الوطنية من أحداث، ويمكن أن يصل الأمر بعض الأحيان إلى دعوة المسؤولين المغاربة لاتخاذ مواقف معينة.

ولعل المتتبع يستشف من بعض الأحداث التي ارتج لها المجتمع المغربي، أن الإعلام قد رفع أصوات الرأي العام للمسؤولين، وذلك لما صادقت مثلا لجنة العدل وحقوق الإنسان لدى مجلس النواب بالإجماع على قانون يقضي بحذف الفقرة الثانية من الفصل 475 من القانون الجنائي، حيث كانت تسمح بزواج المغتصب أو المختطف أو المغرر بهـا مـممن اختطفهـا أو غرر بهـا. (1).

و يعتمد النجاح المستمر لوسائل الإعلام بدرجة كبيرة على قدرتها وعزمها في ممارسة دورها الرقابي والنقدي على مؤسسات الدولة وهيئاتها المختلفة، والعمل على مساعدة الجهات الرقابية في التعرف على أوجه الخلل والقصور لدعم عملية الإصلاح والتغيير في المجتمع، كما تعمل على دفع القادة السياسيين إلى التجاوب السريع مع أية مشاكل اجتماعية، واتاحة الفرصة للمواطنين لكى يعبروا عن أراءهم، ومن ثم المساهمة في بناء نظام اجتماعي أكثر انفتاحاً وشفافية وادراكاً للمسؤولية، وتعزيز حكم القانون.

ومن شأن الإعلام انه يدفع إلى صيانة الحقوق السياسية للأفراد والمساهمة في توسيع المشاركة السياسية داخل المجتمع، وبعدم اقتصار النشاط السياسي على النخبة السياسية المتكونة من أقلية صغيرة، ومن أدواره الأخرى –الإعلام- فإنه يظهر دواعي الإصلاح وموجباته عن طريق الكشف عن مواضع الفساد السياسي للسلطة. فقصص الفساد التي تشعلها الصحف المستقلة وباقي وسائل التواصل الجماهيري، ساعدت على تحريك الإصلاح في عدد من الانظمة السياسية ووضعها على الأجندة الحكومية.

وتعتبر الصحافة الاستقصائية، من أهم الأجناس الصحفية التي تعكس الصورة الحقيقية للسياسات ولصناع القرار السياسي، وقد أدى استقصاء صحفي سنة 1972 في قضية « ووترغيت » إلى استقالة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون. كما كان لهذا الحدث أثر على السياسة المتبعة في عملية تمويلات الحملات الانتخابية، وقد طالتها تغييرات لتصبح خاضعة للرقابة الفيدرالية.

وقد أثر ظهور الإعلام الجديد، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد عدد مستخدمي الانترنت وانتشاره، وصعود صحفيين مستقلين، على ممارسة الرقابة على عمل الحكومات ومساءلتها وتقييم سياساتها وكذا ارغامها على تعديل قرارتها أو إلغائها نهائيا.

• نماذج لتأثير الاعلام على بعض السياسات العمومية وتوجيهها

لوسائل الإعلام دور خاص تلعبه في إخضاع السياسات العمومية للمساءلة وللتقييم ما إن حققت نتائجها كاملة أو بشكل جزئي او أنها فشلت، وذلك من خلال تأثيرها في حياة الأفراد والمجتمعات وفي مراكز صنع القرار السياسي، فهي تسلط الأضواء حول المؤثرات السلبية التي تعوق هذه السياسات ويناط بها أخذ زمام المبادرة في طرح البدائل واثارتها.
و تزايد تأثير الإعلام في المغرب، خلال الفترة الأخيرة، إذ أدى نشر الصحف خاصة الالكترونية منها، و مواقع التواصل الاجتماعي، لـ « فضائح » وزراء في أول حكومة ما بعد دستور 2011، إلى صدور قرارات إعفاء في حقهم. ويتعلق الامر بأربع وزراء في حكومة عبد الإله بنكيران، وهم الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، و وزير الوظيفة العمومية ووزير الشباب والرياضة.

في دجنبر 2014، نشرت المواقع الإلكترونية و مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، صوراً وتقارير تتعلق بفضيحة فساد أرضية ملعب الامير مولاي عبد الله بالرباط، رغم صرف الوزارة 22 مليار سنتيم على إصلاحها، وتداولت صحف وقنوات دولية كبرى هذا الحدث كما ان بعضها تناولته بشكل مسيء لسمعة الدولة، وتدخل الملك في المرحلة الأولى وامر بإجراء تحقيق انتهى بإقالة بعض المسؤولين في الوزارة وإعفاء وزير الشباب والرياضة في يناير 2015.

وخلال الفترة نفسها، كشف الإعلام المغربي، فضيحة اقتناء كمية من الشوكولاتة الرفيعة من ميزانية وزارة الوظيفة العمومية بالإضافة إلى بعض المقتنيات بمناسبة حفل عقيقة ابنة الوزير المعني، ليتم بعده اعفاء الوزير من منصبه، وهو ما نفس القرار الذي اتخذ في حق وزيرين بسبب « فضيحة أخلاقية ». لكن هذه القرارات اتخذت دون محاسبة المعنيين بها.

بالإضافة إلى الأمثلة أعلاه، يمكن تطعيم هذا الطرح بالعديد من القضايا الإعلامية الأخرى المؤثرة ندرجها كالآتي:

1_ أدى تفجير الإعلام المغربي لحدث انتحار قاصر تدعى أمينة الفيلالي (16 عام) سنة 2012، بعد إجبارها على الزواج من مغتصبها، إلى نقاش عمومي واسع بين مختلف الفاعلين الرسميين وغير الرسميين، ولأن هذا الحدث انتشر بسرعة على مختلف أنواع وسائل الإعلام داخل وخارج المغرب، فقد تفاعل معه صناع السياسة الرسميون (البرلمان + الحكومة) في وقت وجيز، لينتقل بعده من مرحلة النقاش إلى صياغة بديل جديد، ويتمثل في المصادقة على مقترح قانون يطالب بحذف الفقرة الثانية من الفصل 475 من القانون الجنائي والتي تنص على ’’ومع ذلك فإن القاصر التي اختطفت أو غرر بها ، إذا كانت بالغة وتزوجت من اختطفها أو غرر بها فإنه لا يمكن متابعته إلا بناء على شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج ، ولا يجوز الحكم بمؤاخذته إلا بعد صدور حكم بهذا البطلان. »..

2_ أدى ذيوع خبر قضية العفو الملكي على مواطن إسباني يدعى « دانييل غالفان » كان قد حكم بعقوبة سجنية من 30 سنة بتهمة ارتكابه لجريمة الاغتصاب في حق أطفال بمدينة القنيطرة، إلى اندلاع مظاهرات ووقفات احتجاجية بعدد من المدن المغربية، فضلا عن الارتباك داخل مؤسسات الدولة بسبب تراشق القصر والحكومة المسؤولية حول هذا العفو، وإلى بروز سياسة تواصلية كثيفة وغير مسبوقة للقصر عبر اصداره لمجموعة من البلاغات المتسارعة. وقد اخذت هذه القضية أبعادا دولية خصوصا على مستوى العلاقات المغربية الإسبانية، كما أنها خلقت نقاشا عموميا حول إشكالات السلطة واستقلال القضاء والحكامة الأمنية في المغرب. وفي 4 غشت 2013 أصدر القصر الملكي بلاغا يعلن خلاله سحب الملك محمد السادس العفو الصادر لأجل دانيال غالفان، ويأمر فيه وزير العدل بتدارس أجرأة السحب مع نظيره الإسباني، وفي اليوم الموالي أصدر الديوان الملكي بلاغا يحمل فيه المسؤولية للمندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج ويأمر فيه بإقالته، كما استقبل الملك خلال نفس الفترة أسر وأهالي الأطفال ضحايا الإسباني المذكور، وفي نفس اليوم تم اعتقال دانيال بإسبانيا وحبسه احترازيا إثر قرار من القضاء الاسباني. كما أن شرارة هذا الحدث انتقلت إلى البرلمان حيث ساءلت ثلاث فرق نيابية وزارة الداخلية.

3_ تحول خبر نشرته الصحف المغربية في 2016، بشأن منح حكومة المغرب رخصة استيراد 2500 طن من النفايات الايطالية، إلى قضية رأي عام، أثرت على هذا القرار الذي اتخذته الوزارة المكلفة بقطاع البيئة، وقد انتقل الموضوع إلى البرلمان حيث استدعت فرق برلمانية رئيس الحكومة ووزير البيئة من أجل المساءلة لتقديم التوضيحات في هذا الشأن حيال حيثيات دخول هذه الشحنة من النفايات للمغرب. وبعد مرور أسابيع قليلة أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المجلس الحكومي ناقش الموضوع واتفق على عدم استعمال هذه الشحنة من النفايات، كما أن الحكومة أصدرت قرارا يتمثل في وقف استيراد النفايات من الخارج. بالإضافة إلى أن المرسوم المنظم لعملية تصدير واستيراد النفايات جرى تعليقه ولم يعرف طريقه للنشر في الجريدة الرسمية.

4-في سنة 2020 أدى مقطع منشور من طرف موقع نيويورك تايمز، لشرطي وهو يعنف مواطنا أمريكيا أسود البشرة، الى قيام تظاهرات شعبية على مستوى مجموعة من المقاطعات بالبلاد، الأمر الذي أدى إلى تدخل الجهات المسؤولة بشكل مباشر على الخط وتغيير مجموعة من السياسات والقوانين المتعلقة بالأقليات العرقية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.

5-وآخر حادث يمكن أن نستشهد به هو حادثة الطفل ريان الذي سقط ببئر بنواحي شفشاون حيث أدت التغطية الإعلامية المحلية والوطنية والدولية إلى إعطاء الحادث طابعا دوليا جعل العالم كله يترقب مآل الطفل أثناء عملية الحفر لإنقاذه، وبعد وفاة الطفل بأقل من 48 ساعة صدر قرار لوزارة التجهيز لوكالات الأحواض المائية بالمغرب يقضي بجرد شامل للآبار العشوائية التي قد تمثل خطرا على سلامة المواطنين.

وبناء على ما سبق، فوسائل الإعلام بالإضافة إلى تأثيرها المتعلق بإيصال القضايا إلى أجندة الحكومة، فإنها تمد صانعي القرار بالمعلومات حول الأحداث الجارية و مدى قبول او رفض المواطنين لسياساتهم، وهكذا فإن صناع السياسات الرسميون يكونون قريبين من اهتمامات الشعب كما ان الإعلام يوفر لهم الاطلاع على ردود أفعال المواطنين والنخب أو الجهات المعنية إذا كان الأمر يتعلق بالسياسات الجزئية..
و تضطلع التغطية الإعلامية بدور المؤثر على مواقف متخذي القرار ومواقف المواطنين باتجاه الحكومات، فإما أنها تزيد من التأييد الجماهيري لبعض السياسات أو حدوث عكس ذلك وبالتالي التفكير في خلق سياسات بديلة.

ولأن الإعلام كما أسلفنا الذكر، يؤثر على أجندة صانع السياسات العمومية، فإن هذا الدور لا يقتصر فقط على عملية ما قبل صنع القرار السياسي أي إيصال القضية لأجندة الحكومة، وإنما يمتد هذا التأثير لمرحلة إعداد السياسات العمومية، بتقديم البدائل وشرح وتفسير مميزات كل بديل عن طريق إشراك باقي الفاعلين الاخرين سواء كانوا رسميين كالبرلمانيين ورجال الإدارة أو غير رسميين مثل ممثلي الأحزاب السياسية أو القطاعات النقابية أو جماعات الضغط. وأخيرًا تقوم وسائل الإعلام في مرحلة ما بعد القرار، بنقل وتفسير القرارات للرأي العام، وهي في ذلك يمكن أن تؤثر في تنفيذ هذه القرارات، بتوجيهاتها وأسلوبها في التعليق عليها.

• علاقة الإعلام بالسياسة
إن الأدوار التي يؤديها الإعلام في التأثير على عملية صنع السياسات العمومية، تكون أكثر فعالية وقوة في الدول الديمقراطية أين يكون وعاء حرية الصحافة واسعاً، ويتراجع هذا الدور في البلدان أقل ديمقراطية نظراً للرقابة الصارمة التي تفرضها الحكومات على قطاع الصحافة وبالتالي قوة التأثير في صناعة القرار تكون أقل فعالية.

ليس من القائم تصور العملية السياسة بدون عملية تواصلية موازية لها أو قائمة بصلبها، والواقع أن العلاقة بين طرفي المعادلة هي علاقة جدلية بكل المقاييس، تختلف دائرة التأثير بينهما باختلاف الأنظمة السياسية السائدة « فالنظامان، أي التواصل والسياسة، كلاهما يتأثر بالآخر ويؤثر فيه، وإن كان التأثير الذي يمارسه النظام السياسي على نظام الاتصال في البلدان النامية بشكل خاص، أكبر من تأثير الاتصال على النظام السياسي » (2).

من هنا تتمظهر عملية استقطاب وسائل الإعلام من لدن السلطة السياسية، إما بغرض توظيفها للدعاية، أو من أجل اعتمادها كوسيلة لتجميل صورة هذا النظام السياسي أو ذاك. يقول راسم الجمال عن ذات العملية، في السياق العربي: « تتجه السياسات الاتصالية كلها إلى دعم سلطة النظام القائمة، وتوجهاته في المجالات المختلفة، وخدمة مصالحه الحقيقية والمتصورة، على النحو الذي يخدم تماسك النظام وديمومته؛ مما نجم عنه أن اصطبغ مضمون الاتصال في معظم أشكاله في بعض الأقطار، بالصبغة الدعائية المباشرة، التي تعزز مصالح النظام وأهدافه، وتعزز المصالح القُطرية، وتغرس الولاء لها في عقول الجماهير » (3).

مقابل ذلك أو على نقيضه، نجد أن وسائل الإعلام والاتصال في الدول الديمقراطية، هي التي تمارس ضغطها على النظام السياسي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالشؤون الداخلية لهذه الدولة، أما عندما يتعلق الأمر بالسياسات الخارجية؛ فإن هذه الأنظمة تمارس ضغطها على وسائل الاتصال من حيث وظائفه ومضمونه وحجمه.

وعلى هذا الأساس، يرى بعض الباحثين أنه ليس هناك بالعديد من الدول العربية، أيديولوجية للدولة وأخرى لوسائل الإعلام، بل هناك أيديولوجية واحدة، تحدد الخط السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة، وتحدد موقف الدولة من الإعلام وأدواره ووظائفه، فيما يرى البعض الآخر أن العلاقة ما بين التواصل والسياسة يجب أن يُنظر إليها من زاويتين: من زاوية أن وسائل الاتصال أداة رقابية وتوجيهية مؤثرة في سياسات وقرارات المؤسسة السياسية، استنادًا إلى المقولة الديمقراطية الشهيرة: « إن الصحافة هي السلطة الرابعة في الدولة. ومن زاوية أن السلطة السياسية تمارس الرقابة والتأثير على وسائل الاتصال، لتصبح ضمن أدواتها في تحقيق أهدافها السياسية » (4).

بالتالي، فإن العلاقة بين الاعلام والسياسة تبدو وثيقة ومتداخلة إلى حد بعيد، لدرجة لا يمكن أن نعزل فيها العملية السياسية عن الأنشطة الاعلامية مختلفة المشارب، اللازمة لقيامها. ويتضح التأثير على مستويين اثنين: فردي خاص بما يتصل بالقيم والسلوك والاقتناع أو التعبئة، ثم جماعي من خلال التكامل السياسي أو التفكك الاجتماعي.

من جانب آخر نجد أن فلسفة النظم الشمولية حيث الدولة، ممثلة بنظامها السياسي وتحكمها في وسائل الإعلام والتواصل، هي التي تعمل على إخضاع هذه الأخيرة لتوجهاتها وأهدافها، فيصبح الصحفيون والإعلاميون مجرد موظفين في دوائر الدولة، يعملون على تنفيذ كل ما يطلب منهم، من خلال الدعاية للنظام السائد وإنجازاته، وتجميل صورته أمام الجماهير الداخلية؛ « فالأنظمة غير الديمقراطية في دول العالم الثالث، باستثناءات قليلة، تكون وسائل الإعلام فيها خاضعة للسلطة، ومنفذة لتوجهاتها وملبية لأوامرها، وساعية باستمرار لخدمة أهدافها. ولهذا، فإن في مثل هذه العلاقة أحادية الجانب، لا يمكن لوسائل الإعلام أن تقوم بأي دور أو تسهم في أي حدث، وهو ما ينعكس سلبًا على اتجاهات الجمهور نحوها وتصوره لأدوارها » (5).

ويترتب على ذلك فقدان الجماهير للثقة في السلطة وفي وسائل الاعلام معًا؛ مما يؤدي إلى العزوف السياسي، أو اتجاه الجمهور إلى قنوات التواصل الخارجية الأخرى، للبحث عن المعلومة واستقاء الخبر، ويؤدي بنا الأمر إلى ما يعرف « بدوامة الصمت  » تقوم الفكرة الأساسية للنظرية على أن الفرد يعيش في مجتمع ويتفاعل مع بيئة الرأي العام بمقوماته وعوامل تشكيله، لذلك فالفرد يميل إلى تشكيل رأيه طبقـًا للرأي العام السائد في المجتمع الذي يعيش فيه.

الخلاصة الأولية مما سبق هي القول بأن تنوع الأنظمة السياسية، ونظرتها إلى وسائل الإعلام والتواصل، واتساع قاعدة المشاركة السياسية أو ضعفها، والإيمان بالديمقراطية أو انعدامه، واختلاف القوانين الضابطة لوسائل الإعلام والاتصال، كل هذا وغيره، يؤثر وبشكل مباشر في وعلى التواصل السياسي سواء بين صنع القرار والمواطنين أو العكس.

وهناك تمييز على أساس مصادر التمويل، والتي تؤثر على سياسات وسائل الإعلام والاتصال وتوجهاتها العامة والأيديولوجية. ومن هذه المصادر نجد موارد الإشهار، والمساعدات الرسمية وغير الرسمية. أما بالنسبة لوسائل الإعلام التجارية، فإنها « تحرص فيما تطرحه من مواضيع وقضايا، على عدم معاداة جماهيرها ومعلنيها، كما تتحاشى أن تُظهر تأييدًا قويًا لسياسة معينة أو أخرى، وبالتالي تكون متوازنة »(6)، بينما تعمل وسائل الإعلام الحكومية على الترويج لسياسات الدولة الداخلية والخارجية.

ثم هناك التمييز القائم على دور الرقابة؛ إذ هي في الدول الغربية، رقابة ذاتية تمارسها المؤسسات الإعلامية على نفسها، دونما حاجة لتدخل مقص الرقيب، عكس الدول النامية حيث يسود التعتيم وإعلام السلطة أو ما يعرف بحارس البوابة. إلا أن المؤسسات الإعلامية بالدول الديمقراطية هي في الغالب الأعم، ملك لكبار الرأسماليين، هم من: « يقرر سياستها وفقًا لخطهم السياسي، وليس هيئة التحرير، وهذا بحد ذاته نوع من أنواع الرقابة المستترة والمفروضة ضمنًا على هذه الوسائل؛ مما يحد من التنوع في الفكر والمحتوى (7).

وبالتالي فهذه العلاقة الجدلية القائمة بين الدولة والإعلام، والتي عادة ما يطبعها سوء الفهم في بعض الأحيان وسوء التواصل في أحيان كثيرة. والمثير للسخرية أكثر أن هذه العلاقة الجدلية القائمة بين الدولة والإعلام تتغير من فضاء لآخر، فهذه العلاقة إذا وضعت في دول كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرها من النماذج المتقدمة بشكل أو بآخر في التجارب الديموقراطية ستكون أكثر نجاحا، لذلك من الطبيعي أن يكون الأمر مختلفا عندما نناقش الأمر في القارة الافريقية التي تنعت بأن بها بعضا من معايير التخلف، وأنها دول سائرة في طريق النمو، خاصة عندما نتحدث عن المغرب فإننا نتحدث عن دولة تريد أن تنتقل من حالة اللاديموقراطية إلى حالة الديموقراطية في إطار ما يسمى بمسلسل العدالة الانتقالية أو الانتقال الديموقراطي، باعتبار أن الدولة تسعى للاتجاه في مسار الدول الصاعدة.

في المغرب، يغلب على وسائل الإعلام سواء الرسمية أو غير الرسمية، طابع الدعاية لأعمال الحكومة والتعاطي بنسب أهم مع الفاعلين الرسميين وقراراتهم عكس الحصص المخصصة للمواطنين وجمعيات المجتمع المدني والقوى الأخرى البعيدة عن مراكز القرار، وقد بينت دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات عام 2015، حضور المؤسسة الملكية بنسبة 27.14 في المائة في القناة الأولى، وفي الرتبة الثانية المؤسسة التنفيذية بـ 15 في المائة. اما الأحزاب السياسية فنسبة حضورها بلغت 1.42 في المائة والنقابات بـنفس النسبة.

إن دخول المشكل العمومي في الأجندة السياسية يمر بمراحل، أولها؛ مرحلة إدخال المشكل العمومي في قلب نقاشات السياسات العمومية، تليها مرحلة محاولة فرض مضمون المشكل العمومي على صانع القرار، وهنا يحدث الصراع بين سلطة تعبر عن مصلحة جماعة ضغط معينة باعتبار أن وسائل الإعلام هي تعبير عن إرادة مصلحة جماعة ما (مؤسسة، فاعلين…) ذلك أن القوام الأول الذي تقوم عليه أي مؤسسة إعلامية هو الموارد الإستشهارية (الإشهارات) وهنا يحضر البعد الاقتصادي بقوة في الرسلة الإعلامية للفاعل الإعلامي، وبالتالي يطرح لدينا صراع بين الرسالة والمضمون والأجندة التي تحاول أن تمررها جماعة الضغط عن طريق وسائل الإعلام، إلى أجندة الفاعل العمومي الآخر، وهنا يمكن أن يكون الفاعلين متعارضين (الفاعل الحكومي الرسمي صانع السياسات العمومية في مقابل الفاعل المضمر الذي تكون الواجهة الواضحة في هي وسائل الإعلام أو ما يسمى « باللوبيات »)، وهنا نلمس صراع الإرادات وتكون الضحية في كل هذا هي القضية المطروحة.

خلاصات
من خلال رصد مدى فرض وتوجيه الاعلام لقضايا معينة على الأجندة العمومية؛ خلصنا إلى أن الإعلام بشكل عام هو إعلام لمضمون معين يسعى من خلاله إلى طرح خبر يحمل قضية وانشغالا معينا وينم عن إرادة اجتماعية أو اقتصادية، لهذا نجد أن بعض النظريات تحاول تفسير وسائل الإعلام من خلال دراسة بعدها الإرادي، بمعنى أن هناك من يسعى إلى محاولة اكتشاف المضمون الذي تسعى من خلاله وسائل الإعلام إلى فرضه على صانع القرار العمومي، لهذا سنلاحظ أن نظرية Agenda setting théorie (نظرية ترتيب الأولويات) تقول بأن وسائل الإعلام تسعى إلى فرض أجندة معينة على اعتبار أنها تخدم أجندة معينة، فهذه الأجندة التي تخدم أجندة في أجندة معينة؛ تصبح في نهاية المطاف في صراع بين إرادتين؛ إرادة سلطة تسعى إلى فرض سلطة في أجندة سلطة.

عالم الفضاء العمومي هو عالم التنازع حول الأفكار، الخيارات، الأفضليات، ويتأثر في نهاية المطاف على مستوى المخرجات المقرر العمومي بتفاعله مع هذا النقاش وجر المشكلات التي يعرضها الجمهور إلى أجندة لبدأ عملية صياغة السياسات العمومية، فأحيانا الصراعات والحساسيات التي تكون بين الفاعل المضمر والفاعل الضاهر تفقد القضية حمولتها وتصبح وسائل الإعلام دون جدوى في طرحها لمشكل معين أو إدخاله لأجندة الفاعل السياسي للضغط عليه بها.

هناك علاقة جدلية بين الدولة والإعلام، فالإعلام بالنسبة للدولة هو أحد المؤشرات على منسوب الحرية بالدولة، وهو أيضا أحد مؤشرات مشروعية الدولة. فهذا الإعلام بهذه المؤشرات التي تحيل على مفهوم السلطة الرابعة وإلى نوع من التقنين لفضاء ومجال الحريات بالنسبة للدولة، هذه الأخيرة إذن وفق هذه المقاربة تجد نفسها ملزمة على دعم هذا القطاع وتنظيمه قانونيا ومؤسساتيا، وعليه يجب على رجل السلطة أو الفاعل السياسي القيام بأدواره وعلى الإعلامي القيام بمهامه المنوطة به بشكل خاص دون أن يكون هناك أي تداخل بينهما لأجل تحقيق التنمية باعتبارها هدفا أسمى.

الإعلام فاعل مضمر وغير مباشر في مسلسل السياسات العمومية، فبالرغم من كل الأدوار والتحقيقات والنقط الحساسة والمخفية في المجتمع والتي يسلط الضوء عليها بكل محتشم، إلا أنه لا يعدوا أن ينقل المشكل بموضوعية ولا يدلي برأيه فيها في غالب الأحيان.

مدى انخراط وتموقع الاعلام في صياغة وإنتاج السياسات العمومية، باعتبار وسائل الاعلام هي الناقل المباشر للقرارات والقوانين الصادرة عن الفاعل السياسي من جهة وهي المعبرة عن آراء واحتياجات المواطنين من جهة أخرى، يطرح إشكالية شفافية ومهنية هذه الوسائل التي ستنقل هذا الرأي العام، ثم يطرح مشكل أكبر من ذلك وهو هل هذا الرأي واع بشكل كبير بما يريده فعلا، أم أنه موجه بترتيب للأولويات من قبل أجندة معينة؟

الإعلام اليوم صار بين مطرقة وسندان حديها الأخلاق والمهنية، فالعلاقة الجدلية التي تطرقنا إليها سابقا بين الاعلام والسياسة تطرحها نظرية الفضاء العمومي ، حيث تعتبر السياسات العمومية توسيعا لدور وسائط الإعلام، ذلك أن الدولة ليست قوة خارقة تفرض هيمنتها، بل هي وقراراتها نتيجة لتفاعلات الأفراد والمؤسسات مع المحيط الخاص بها.

أما بالحديث عن كيفية تأثير وسائل الإعلام المغربي في أجندة السياسات العمومية، نجد أن هذا التأثير غالبا ما يتعلق بالسياسات التي لا تكلف ميزانية الدولة ولا تندرج ضمن السياسات التوزيعية وسياسة إعادة التوزيع، ويمكن الحديث هنا عن القضايا التي طرحها الإعلام المغربي وتمكن من التأثير بفعلها في وضع بعض القرارات أو إلغائها منذ مرحلة دستور ما بعد الحراك الديمقراطي (20 فبراير).

نخلص من كل هذا إلى أن الإعلام لا يجب اعتباره عدوا معارضا للنظام بقدر ما هو دعامة لتطور ديموقراطيات البلدان في إطار توفر شرط التواصل والحوار.

خاتمة
إن وسائل الإعلام بمختلف أصنافها وأجناسها، تمثل سلطة حقيقية، وتعد مصدرا رئيسيا لآراء ومواقف المواطنين، والتي يحتاج صاحب القرار إلى الاطلاع عليها وأخذها بعين الاعتبار في معرض رسمه لسياسة عامة، فهو يستطيع من خلالها تقييم مدى رضا الناس عن القرارات التي تكون الحكومة بصدد اتخاذها، كما تمكنه أيضا من قياس مدى نجاعة القرارات المتخذة من خلال المواد التي تقدمها هذه الوسائل بعد مرحلة التنفيذ، فقد أضحى الاعلام يعد معيارا يقاس به كفاءة الأداء العام للنظم السياسية العالمية، لما له من دور حيوي في إصلاح مختلف القطاعات (التعليم، الاقتصاد، الشأن الديني، الأمن، الإدارة، الصحة…)، بحيث يكون قطاع الإعلام منسجما ومتناغما مع هذه القطاعات، على أساس أنها من القطاعات العاملة والمساهمة في النهوض الاجتماعي والاقتصادي، وذلك عبر مواكبة مختلف الأوراش التي تم إطلاقها وكذا العمل على تشكيل شخصية المواطن ووعيه، لأن حاجة الاستراتيجيات التنموية للإعلام كحاجة الإنسان لأطرافه الحيوية التي تلبي له حاجاته الإنسانية.

وفي الواقع، إن توجيه الإعلام للسياسات العمومية يعتبر الوصفة السحرية لخروج المغرب من قائمة دول العالم الثالث والالتحاق بقاطرة التنمية، لأن هذه الأخيرة لا يمكنها تحقيق أهدافها في أي مجتمع دون أن تسبقها خطط يأتي الإعلام على رأسها.

وعليه يمكن القول إن التأثير على أجندة السياسات العامة ليس من مهمة الإعلامي لوحده، وإنما هي عملية تشاركية تتطلب التفاعل بين مختلف الفاعلين، وكذا الارتقاء بمستوى المضامين الإعلامية، ومن ثم فإعلامنا مطالب اليوم بأن يكون رؤية واضحة حول الاستراتيجيات التي تتوخى الحكومة تطبيقها في مجال السياسات العمومية، لأنه في ظل غياب تلك الرؤية ستكون السياسة الإعلامية مرتبكة ومضطربة ومحكومة بالسرعة والاستعجال، وسيظل الإعلام يغرد بعيدا عن سرب القطاعات الأخرى.

لائحة المراجع
_ (1) الموقع الرسمي بوزارة الاتصال المغربية (سابقا).

_ (2) الواقع القانوني والمؤسساتي للإعلام في المغرب المركز الديمقراطي العربي30. يوليو 2017 كمال الدين جعفر عباس،
_(3) الاتصال السياسي (دمشق: منشورات المكتب الإسلامي، سلسلة في البعد الفكري، 2004) 41.

_ (4) راسم محمد الجمال، الاتصال والإعلام في الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1991) 52-53.

_ (5) المصالحة محمد حمدان، الاتصال السياسي، مقترب نظري تطبيقي (عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، 2002) 55.
_ (6) عواطف عبد الرحمن، « العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين في الوطن العربي »، سلسة عالم الفكر، المجلد 23، العدد 1-2 (2009.
_ (7) محمد طلال، « الصحافة الحزبية: الواقع وآفاق التحديث »، الدورية المغربية لبحوث الاتصال، العدد 14، (2002): 15.
_ الملخص التنفيذي للتقرير السنوي حول جهود النهوض بحرية الصحافة برسم سنة 2014 الصادر عن وزارة الاتصال المغربية.
_ التقرير السنوي حول جهود النهوض بحرية الصحافة لسنة 2012 الصادر عن وزارة الاتصال 2013.
] _ شيماء الهواري : المنظومة الإعلامية أية حكامة : الإعلام المحلي نموذجا مرجع سابق.
] _افتتاحية الظهير المنشأ للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري
_ الموقع الرسمي للهيأة العليا للاتصال السمعي البصري.
_ يحيى اليحياوي « في تجاذبات العلاقة بين الإعلام والاتصال والسياسة » مركز الجزيرة للدراسات، 14 نونبر 2013.
_ ندوة تسجيلية حول « الاعلام والسياسات العمومية » على قناة العمق، 19 يونيو 2020.
_ مفاهيم حول السياسات العمومية، مركز مالكوم كير_كارنيغي للشرق الأوسط.

إعداد الطالب الباحث: أمين طاهر