شهر رمضان…شهر الدعاء

155

الحمد لله الذي خصنا بشهر الطاعات، وأجزل لنا فيه المثوبة ورفع الدرجات، وَعَدَ من صامه إيمانًا واحتسابًا بتكفير الذنوب والسيئات، وشرّف أوقاته على سائر الأوقات، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير البريات، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والمكرمات، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المعاد
من معاني هذا الشهر العظيم وخصائصه، أنه شهر الدعاء، حيث وردت آية الدعاء في ثنايا آيات الصيام، حيث قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
الآية تشير لأهمية عبادة الدعاء، وتزداد قيمتها والاهتمام بها في شهر رمضان المبارك، بدليل ذكرها ضمن آيات الصيام، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٍ: دعوةُ الصائِمِ، ودعوةُ المظلُومِ، ودعوةُ المسافِرِ
وقد جعل عليه الصلاة والسلام الدعاء هو العبادة كلها إذ يقول: أفضلُ العبادةِ الدُّعاءُ
في شهر رمضان يكون هنالك إقبال من العبد على الله، وتزداد عبادته سيما الصلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه في حالة السجود، وقد حث عليه الصلاة والسلام استثمار واستغلال ذلك بكثرة الدعاء، يقول عليه الصلاة والسلام: أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء
الله سبحانه وتعالى يحب من العبد كثرة السؤال والدعاء بل والإلحاح بذلك، والله يرضى عن العبد كثير الدعاء، بل يغضب على من يزهد في الدعاء، يقول عليه الصلاة والسلام: إنه من لم يسألِ اللهَ تعالى يغضبْ عليه
ولتحقيق تميز وارتقاء في تلك العبادة، ينبغي تعاهد قلبك ونفسك من حيث اليقين بما تدعو به، وأن تختلي بالله في أوقات يسهو فيها الناس ويلعبون وهم غافلون عن تلك الطاعة، وأنسب موسم وأفضل وقت لتأهيل النفس وترويضها على ذلك هذا الشهر الكريم
وللدعاء ثمار عديدة ومنافع فريدة، وتأثيره عجيب وسهمه سديد، في كشف الضر ودفع البلاء وجلب النفع، بشرط الاستحضار وعدم الاعتداء وتحقيق شروط الاستجابة

جمع و ترتيب: ملوكي لحسن