عادات وتقاليد مغربية في عيد الأضحى

1680


يتميز عيد الأضحى بالمغرب بالكثير من الطقوس والمظاهر الاحتفالية والمعتقدات الشعبية الخاصة بدءا باقتناء خروف العيد الى ذبحه وتقطيعه، ومن العادات المعروفة عند المغاربة اجتماع شمل الأسر حيث يفضل أفرادها قضاء هذه المناسبة الدينية السعيدة بين الأقارب وولائم الطعام في جو من الغبطة والابتهاج، الامر الذي أصبح يتلاشى مع الزمن.


تختلف الأعراف والتقاليد وتتوزع المشاهد الاحتفالية رغم تباين اللغات والألسنة بين عموم المسلمين عبر العالم وينعكس هذا التوحد في العديد من المظاهر الحياتية من بينها تلك السنن المؤكدة التي حفلت بها السنة النبوية سنة عيد الأضحى.


ويحرص المغاربة في كل عيد الأضحى على الحفاظ على طقوس وعادات هذه المناسبة الكبيرة التي يفرح لها الكبار كما الصغار، ففي صبيحة يوم العيد يتوجه الناس صوب المساجد والمصليات لأداء صلاة العيد ، مرتدين الزي التقليدي المغربي المكون من الجلباب و”البلغة” والجبادور…، وتبدأ التهاني ومباركة العيد بين الأهل والأحباب، قبل مباشرة نحر الأضحية، بعدها تبدأ النسوة بتنظيف الذبيحة لإعداد طعام الغداء الذي يكون عبارة عن قطبان من الكبد و الشحم أو ما يسمى بـ”بولفاف” و طبق أحشاء الذبيحة ( التقلية)، بالإضافة إلى توزيع كؤوس الشاي، فيما تجتمع الأسر فيما بينها
وتؤكل بقية الأضحية في الأيام التالية حسب التقاليد.


و بالرغم من أن التقاليد و الوجبات التي تحضر في أيام العيد تختلف حسب المدن إلا أن هناك عدة مظاهر احتفالية في طريقها إلى الإندثار، منها عادة تراثية يطلق عليها “بوجلود” أو “السبع بو البطاين”، التي تقوم على لف أحد الأشخاص نفسه بجلود الماعز أو الخرفان، ويحفه العشرات من الأطفال، حيث يجوبون الدواوير او الشوارع محملين بالشعلات النارية، ومرددين بعض الأهازيج الشعبية التي تتميز بها منطقتهم، ثم يطوفون على الأهالي الذين يتصدقون عليهم ببعض المال أو جلود الأضاحي، وكذلك « خيلوطة » تجتمع فتيات صغيرات كل واحدة منهن تأتي بقطعة لحم من الخروف ويتنافسن في إعداد أحسن طاجين،  إلا أن هذه العادات وإن كانت لا تزال حاضرة في بعض المناطق، إلا أنها بدأت تسير نحو الانقراض، بسبب انشغال الأجيال الصاعدة، وعدم درايتهم واهتماهم بالموروث والحفاظ عليه.


وتختلف عادات الشعوب العربية والإسلامية في الاستعداد لعيد الأضحى.. ويتميز المغاربة بعادات وتقاليد تسبق الاحتفال بهذه السنة النبوية المؤكدة، تتجلى في إحياء روح التعاون والتضامن، وانتعاش الحركة الاقتصادية، حيث تظهر مهن مرتبطة بهذه المناسبة.


مهن موسمية


بمناسبة عيد الأضحى تنتشر محموعة من المهن الموسمية المرتبطة بهذه المناسبة، والتي توفر لأصحابها مدخولا يعينهم على قضاء أغراضهم، اذ نجد الى جانب بيع الأضاحي، بيع علف الأغنام والفحم وسط شوارع وأزقة الأحياء الشعبية، وشحد السكاكين، والاتجار في الشوايات والقطبان الحديدية وغيرها من لوازم العيد، ناهيك عن تشواط الريوس يوم العيد.
و لا ننسى أيضا تجارة التوابل التي تعرف رواجا مهما في هذه الفترة، حيث تحرص الأسر المغربية على اقتناء مختلف أنواعها لاستخدامها في تحضير وجبات خاصة مثل “المروزية” والتقلية “طهي أحشاء الخروف”، وتجفيف اللحم تحت أشعة الشمس “القديد” والكرداس…، فضلا عن أكلات أخرى تختلف من منطقة إلى أخرى. وبهذه المناسبة نرى الكثير من المحسنين يتسارعون لاقتناء العيد للمحتاجين و الغير القادرين على اقتناء أضحية العيد…


“كلنا معيدين”


وإذا كان المغاربة يتنافسون في اقتناء أفضل الأضاحي وأجودها مهما كان ثمنها، إلا أن هناك فئات كثيرة تقض مضجعها المضاربات التي يعرفها سوق الأضاحي، كما توجد عائلات لا تستطيع اقتناء أضحية العيد، وهو ما يدفعها إلى الاقتراض، أو بيع أثاث المنزل من أجل أداء هذه السنة.
وجود فئات محرومة من الاحتفال بعيد الأضحى بالمغرب، يحرك أواصر التكافل الذي يتميز بها الشعب المغربي، حيث تسهر مجموعة من الجمعيات الاجتماعية، وبعض الأشخاص المحسنين على إدخال الفرحة على قلوب الفقراء والمحتاجين، وذلك من خلال تكفلها بشراء أضحية العيد لهذه الأسر، بينما تفضل أخرى على اقتسام الفرحة بين العائلات، وذلك بشراء أضاحي واقتسامها.

ومن جانب اخر، يشكل عيد الأضحى فرصة قل نظيرها لاجتماع الأسرة المغربية ولم شملها، بل إن غالب المغاربة يوفرون عطلتهم السنوية لهذه المناسبة، حيث تتجدد صلة الرحم، وتلتقي الأصول بالفروع على أضحية العيد، وبذلك يكثر الإقبال على وسائل النقل بشتى أنواعها من ضمنها الحافلات التي تربط المدن الكبرى بالمناطق النائية. غير أنه ما يميز هذا الجانب هو المضاربات التي يعرفها ميدان نقل المسافرين، إذ كلما حلت المناسبات الدينية أو ما يسمى ب“العواشر” بالمغرب إلا وارتفع ثمن التذاكر، واكتظت محطات المسافرين، حيث يلجأ بعض أرباب الحافلات إلى مضاعفة أجر التذاكر دون مراعاة القوانين التي تنظم عملية نقل المسافرين في المغرب، الشيء الذي يثير حفيظة كثير من المغاربة الذين يكون همهم الأول هو إيجاد مقعد شاغر في الحافلة، وإن كانت جودتها رديئة،وذلك من أجل قضاء مناسبة العيد رفقة الأهل والأحباب.