مرض السيلفيزم و كثرة الإفراط في إستعمال الهواتف الذكية

126

الإدمان على الهواتف الذكية، ظاهرة أصبحت تجتاح العالم، وباتت تشكل هوسا لدى الكثيرين من جميع الأعمار. وعلى الرغم من أنه الوسيلة التي تمكننا من الإتصال بالعالم الخارجي، إلا أنها أضحت تشكل لدينا حالة من الإنطواء والعيش في عالم إفتراضي، و إلتقاط صور ونشرها على مواقع التواصل (التشتت) الإجتماعي، هذا الإدمان الذي أضحى يراود جميع الفئات ويغزو بكثرة الشباب والصغار ليجعلنا نبتعد كل البعد عن التجمعات العائلية والحوار بين أفرادها

  علاقة الإنسان بالهواتف الذكية
لا أحد ينكر التكنولوجيا الذكية وأهميتها، ولكن لا ننسى كذلك صعوبة الإستغناء على هذا التطور، الذي ترك بصمة واضحة في حياة الفرد والمجتمع، وكذلك مساهمته في نقل الأخبار وإنتشارها بسرعة. ويرى الخبراء أن السبب وراء هذا التعلق الزائد بهذه الأجهزة، راجع إلى كثرة الإهتمام التي يقوم بها معظم الأشخاص بسبب الإعتماد على تكنولوجيا الإتصال الرقمي في أعمالهم. مؤكدين على أن هناك علاقة من نوع خاص تنشأ بين هذه الأجهزة ومستعمليها، وتجعلهم يتعاملون معها، ويفضلونها في بعض الأحيان على العلاقات الإجتماعية الحقيقية، رغم إدراكهم المسبق أنها مجرد آلات صنعها أناس مثلهم وقاموا ببرمجتها

وفي هذا الصدد تشير دراسة أجريت سنة 2016 إلى أن مستخدمي الهواتف الذكية يتفاعلون معها بمتوسط 85 مرة في اليوم. كما أظهرت أن مستخدمي الهاتف الذكي يعتبرون الأذى النفسي الذي قد يسببه فقدان الهاتف يكاد يساوي الوقوع ضحية لعملية إرهابية

  إدمان السيلفيزم
السيلفي لم يعد مجرد صورة ذاتية، بل أصبح موضة، هوس، مرض نفسي، حيث لم يعد يخلو أي هاتف ذكي من الصور. ومع التقدم التقني أصبحت حياتنا مجرد إستعراض بلا مضمون لدرجة أننا أصبحنا نوثق اللحظات السعيدة بصورة، وننسى أن نعيش اللحظة. وبحسب أخصائي الطب النفسي، فإن إدمان إلتقاط صور السلفي ينطوي على هوس الشخص بمظهره الخارجي، كما أكدت الرابطة الأمريكية للطب النفسي، أن إلتقاط الناس للصور الذاتية قد يدل على الإصابة بأحد أنواع الإضطرابات العقلية والذي يطلق عليه « سيلفيتيس »، ويعني الرغبة الكبرى لإلتقاط الصور الذاتية، ونشرها على مواقع التواصل الإجتماعي (التشتت) كوسيلة للتعويض عن عدم وجود الثقة في النفس. وقد أوضحت دراسة بريطانية حديثة، أن الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 16 و25 سنة، هن الأكثر هوسا بالسيلفي، حيث يقضين أكثر من 5 ساعات أسبوعيا في إلتقاط الصور الذاتية، وذلك بعد أن يقمن بوضع المكياج وإختيار أفضل إضاءة وزاوية تصوير، ليصبح الوقت الذي يتطلبه إلتقاط كل صورة هو 48 دقيقة. وأصبح السيلفي في الفترة الأخيرة، أحد مسببات الوفاة للإنسان عوض هواية مرحة وممتعة، بسبب تهور الكثيرين في إلتقاط صور لمشاركتها على مواقع التواصل، معتقدين أنها ستكون مميزة، بهدف الحصول على أكبر عدد من الإعجابات

  إدمان مواقع التواصل الإجتماعي
أصبحت الهواتف الذكية تفوق في أهميتها العديد من الحاجيات الأساسية في حياة الناس، وهناك من يشعر أنه لا يستطيع الإستغناء عنه، ويفضل التنازل عن الكثير من الأساسيات مقابل الإبقاء على الهاتف الذكي، ويرجح الخبراء أن ذلك ناتج عن ما يعرف علميا ب »الفومو »، ويعني ذلك، خوف الشخص من أن يفوته شيء ما يحدث في المجتمع من حوله، وبشكل خاص على شبكات التواصل الإجتماعي. ووفقا لمركز « بيو » للأبحاث يستخدم حوالي 24% من مستخدمي الأنترنيت موقع « تويتر » في حين يستخدم 29% منهم موقع « لينكد إن »، فيما يقضي مشتركو الفيسبوك أكثر من 50 دقيقة يوميا في تصفحه، وهذا يبين أن نسبة واسعة واقعة تحت أسر الأجهزة الذكية

 تأثير الهواتف الذكية على الحياة الأسرية
بسبب المبالغة في إستخدام هذه التكنولوجيا، أصبح تأثيرها السلبي كبير ومدمر على حياتنا الإجتماعية. فقد تحولت اللقاءات الإجتماعية والعائلية وغيرها، إلى إنشغال جميع الحاضرين أو أغلبهم بالهواتف الذكية، بشكل مهووس، فلكل منهم عالمه الخاص الذي يغوص فيه، على الرغم من أنهم يجلسون سويا، إذ لا أحد منهم يرفع رأسه للحظة واحدة عن الهاتف، الشيء الذي يفقد لتلك التجمعات أهميتها وهدفها الأساسي، من خلال تبادل المواضيع المتنوعة فيما بينهم، فيما أصبح بعضنا يميل إلى الإنعزال ويفتقد إلى الحوار والتحدث مع الأسرة

وقد أظهرت دراستين حديتثين أن الهواتف الذكية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على العلاقات القريبة، فالأشخاص الذين ينخرطون في نقاشات شخصية لما يكون الهاتف الذكي قريبا منهم على الرغم من عدم إستعماله يكونون أقل جودة في علاقاتهم وأقل ثقة في شركائهم، مضيفة أن ثلاثة من أصل خمسة مستعملين، لا يستطيعون قضاء ساعة واحدة دون التحقق من هواتفهم. وعن تأثير الهواتف الذكية على الأسرة، أشار باحثون من معهد البحوث النفسية والتربوية، إلى أنه على الأسر وأولياء الأمور أن يلتفتوا إلى ما تسببه الهواتف من تأثيرات سلبية على العلاقات الإجتماعية وعلى الأبناء داخل الأسر وخارجها؛ مؤكدين على أنها تسبب العزلة والغربة لكل أفراد العائلة، فضلا عن أنها تسبب القلق النفسي، والإفراط في إستخدامها يبدد الوقت .,كما أجريت العديد من الدراسات حول هذا الموضوع، ونتائجها كانت غير حاسمة، لكنها إتفقت على أنه ومع دخول الهواتف الذكية لحياتنا طرأت العديد من التغيرات، على مستوى البيت والعمل، بالإضافة إلى التسبب في مشاكل بين الأزواج والتي قد تصل إلى الطلاق في بعض الأسر

ويبقى الحل الأنجع للإبتعاد عن هذا الوباء القاتل هو تحديد إستعماله في أوقات العمل وفي كل مايفيد والإستغناء عنه خارج هاته الأوقات والتقرب من العائلة والعلاقات الإجتماعية والمساهمة في الأعمال الإجتماعية وممارسة الرياضة

عيار فاطمة الزهراء